علي أكبر السيفي المازندراني
312
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
والجواب الأساسي عن هذا التعارض بأنّ قاعدة تكليف الكفّار ناظرة إلى العذاب الأخروي بمعنى أنّه بناءً على رأي المشهور يعاقب الكفّار على ترك الفروع ويعذّبون بذلك في الآخرة كما يعاقبون في الآخرة على الأصول . وأمّا بناءً على المبنى المختار أنّهم يعاقبون بعقاب واحد وهو على الكفر إنكار التوحيد والرسالة . ولو كان لهم عقاب على الفروع فإنّما هو لأجل كفرهم المانع عن الالتزام بالفروع . هذا مضافاً إلى إمكان رجوع الجبّ إلى معنى الدفع بمعنى كشفه عن عدم تكليف الكافر المنتحل إلى الإسلام حال كفره بالفروع ، وعليه فانتفاءُ آثارها الظاهرية لإمحاء الإسلام ما كتب له في دفتر التشريع حال كفره أو عدم تكليفه بما كان له شأنية التكليف به حال كفره . معارضتها مع قاعدة ضمان الإتلاف وضمان اليد تعارض هذه القاعدة أدلّة الضمانات ، كقاعدة الإتلاف وضمان اليد وأدلّة حرمة التصرّف في مال المسلم ، مع أنّ جريان هذه القاعدة مخالف للامتنان على الأمّة الإسلامية المرحومة . ولكنّه فيما إذا كان المغصوب منه مسلماً ، بخلاف الكافر . وذلك لأنّ هذه القاعدة تنفي الضمان بإطلاقها وتلك القواعد تثبته . والظاهر أنّ هذا التعارض بدوي لا استقرار له في الحقيقة ، فلا تعارض في البين . وذلك لما قلنا في بيان مفاد هذه القاعدة من ظهورها في رفع الأحكام المختصّة بالإسلام الّتي للشريعة الإسلامية دخلٌ في ثبوتها . ولمّا كان ضمان الأموال المغصوبة ثابتاً في ساير الشرايع ولا دخل للإسلام في ثبوتها ، تنصرف هذه القاعدة عن الضمانات . فلا تخالف بين القاعدتين أصلا . وأمّا الاشكال بأنّ مال المسلم لمّا كان محترماً في الإسلام فيكون للإسلام